الرئيسية » أقلام وآراء » إسرائيل تكسب!!!
إسرائيل تكسب!!!

إسرائيل تكسب!!!


د.عايش ابوصريمه
بدت اسرائيل وكأنها رضخت تحت وطأة الضغط الشعبي الفلسطيني وأزالت البوابات الالكترونية واحتفل العرب بهذا الانتصار الذي لم يذوقوا مثله من زمن بعيد.
هكذا بدا المشهد !!
أسرائيل تخسر معركتها السياسية امام صمود المقدسيين وهذا الى الان هو نصف الحقيقة حيث النصف الاخر الذي يهم اسرائيل هو كسب المعركة الأخلاقية وهي معركة لم تكسبها اسرائيل منذ ان وطأت أقدامها ارض فلسطين.
ليس في الامر جديد فإسرائيل ماتزال على وحشيتها لم تتزحزح الجديد ان اسرائيل تريد استغلال الذاكرة العربية الحديثة المتخمة بمشاهد عنف ارتكبها الطغاة العرب لامثيل لها.
تريد اسرائيل الدخول عميقا الى العقل الجمعي العربي المشبع بكراهيتهم وحرق المراحل لتحسين صورتهم المشوهه متكئين على سلوك الأعراب تجاه بعضهم لتسويق إنسانيتهم تجاه عدوهم الفلسطيني.
سيقارن اليمني بين أبناء الله هناك الذين يحومون ستة عقود حول الأقصى دون ان يهدموه وبين أبناء الله لدينا الذين هدموا في طريق مسيرتهم وفي ثلاثة أعوام فقط كل مسجد لايتفق مع هرطقاتهم الفكرية والذي لم يهدموه تم تجريفه فكرياً وتجييره لخدمة مشاريعهم المزعومة ستخلص المقارنة الى نتائج سيئة تخدم اليهود هناك على حساب اليهودة العربية.
سيقارن اليمني بين حصار غزة من قبل اليهود والذي يسمح بين الحين والآخر بدخول متطلبات الحياة الى غزة وبين حصار تعز من قبل المليشيات والذي لم يفتح الا عندما يحدث اختراق لمقاومة تعز لبعض المنافذ والنتيجة ستنتصر للإنسانية الإسرائيلية تجاه عدوهم على الوحشية العربية تجاه إخوانهم.
سيقارن اليمني التعزي والسوري الحلبي والعراقي الموصلي والليبي البنغازي ومصريي رابعة بين حرب الإبادة العربية وجرائم الحرب الإسرائيلية لتنتهي المقارنة بانتصار اسرائيل أخلاقيا عند وضعهم في خانة المقارنة مع الطغاة الأعراب.
كان بإمكان الكيان الصهيوني تمرير فكرة البوابات الالكترونية وسحل المقدسيين وتبييض الموقف والقضية فالعالم الذي غض الطرف عن جرائم بشار في سوريا والحشود الشيعية في العراق واليمن والسيسي في مصر بالأحرى سيغض الطرف عن جرائم اسرائيل في فلسطين وقد فعل طوال العقود الماضية كيف لا وهي ربيبة النظام العالمي الذي تديره الولايات المتحدة إنما التوجه اليوم هو تفتيت العرب لإعادة تشكيل الهوية القومية والوطنية وصياغة المادة الثقافية في الذهنية العربية على أسس علمانية بحتة وإضعاف ثقافة الشعور بالانتماء الى الدين والهوية الوطنية من خلال احداث فجوة بين المواطن والحاكم ورجال الدين تنتهي الى مجتمع ضائع مفتت يرى في العلمانية حلا وخلاصا ويرى في العداوة مع اليهود ترفا لم يعد مبررا ويرى في القدس صداعا يمكن التخلص منه وتسوية القضية بما يمنع عودة الألم للرأس وستكون المهمة سهلة فوكلاؤهم العرب سيقومون بالمهمة وهم في وضعية المتفرج والمنتظر قطف الثمار.

التعليقات على الفيس بوك



أضف تعليق

Developed By Mohanad Ameen